Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الأربعاء. نوفمبر 20th, 2019

زواج القاصرين سببه خلل في قوانين الاحوال الشخصية بالعالم العربي

 

رافات سلفيت– اطفالنا

 

تشكل ظاهرة الزواج المبكر في العالم كله خطرا يهدد سلامة المجتمعات صحيا ونفسيا واقتصاديا ايضا، كما انه يخالف القوانين و المواثيق الدولية المختصة بالسن المناسب للزواج والقدرة على تكوين اسرة ناجحة.

 

وترصد الاحصاءات الدولية، استمرار تزويج نحو 14 مليون فتاة قاصر حول العالم تتم سنويا، وذلك ارتباطا بالعديد من العوامل مثل الفقر والجهل والخضوع للعادات والتقاليد في بعض الدول.

 

كما تكشف الاحصاءات الدولية، ان العالم العربي، يشهد تزويج فتاة من سبع حتى قبل بلوغها الـ18 من العمر بحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان (2012)، وذلك ارتباطا بالنظرة التقليدية التي ترى في زواج الفتاة المبكر امرا ضروريا.

 

زواج اطفال

 

وفقا لاتّفاقية حقوق الطّفل، فان الطّفل هو كلّ من لا يتجاوز عمره ثمانية عشر عاماً، ولم يبلُغ سنّ الرُّشد، وقد أكّد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان على الحقّ الكامل للرجل والمرأة بالزّواج وتأسيس أسرة، متى ما بلغا السنّ القانونّي. رغم انني انا شخصيا اكثر من مرة قلت إن سن الرشد في هذا العصر و الظروف ليس قبل الخمس و العشرون .

 

 

ويعرف الزّواج المبكر من وجهة نظر القانون في الدّول التي تُصادق على اتّفاقيات حقوق المرأة والطفل، هو زواج الأطفال تحت سنّ 18 سنةً، فإنّ الفقرة الثانية من المادة 16 من اتّفاقية القضاء على جميع أشكال التّمييز ضدّ المرأة (سيداو) تنصّ على أنّ خطوبة الأطفال وزواجهم ليس لهما أيّ أثرٍ قانونيّ، كما يجب أن تتّخذ الدول الإجراءات التشريعيّة جميعها؛ لتحديد سنٍّ أدنى للزّواج، وتسجيله في سجلٍّ رسميّ، وخَرْقُ هذا البند يتمّ إذا كان أحد الزّوجين دون سِنّ الثامنة عشرة، ولم يكتمل نموّه الجسديّ، وبهذا يُعدّ زواجهما قانونيّاً زواجَ أطفال.

 

وللأسف ونحن نعيش في الالفية الثالثة للميلاد ، فان هذا الموروث الثقافي يسيطر على العقول وعلى السلوك معا، اقتناعا بأن الزواج المبكر للفتاة أكثر ضماناً لشرفها وعفتها، دون ان يهتم الاهل للمخاطر التي تتعرض لها الفتاة القاصر من ازمات صحية ونفسية واجتماعية لا يدفع ثمنها لاحقا سوى الفتاة نفسها.

 

 

ربما كان استمرار هذ القناعة لدى الاجيال العربية في التزويج المبكر لبناتهم مرتبط بإجماع رجال الدين على أن سن الزواج مرتبطة بعلامات البلوغ لدى الفتاة، الذي يتراوح ما بين سن تراوح ما بين 9 و13 سنة وهي فترة خروج من الطفولة الى مراهقة تفتقر لنضج الاحساس والعقل وفهم الحياة الاسرية والاجتماعية.

 

 

والطامة الكبرى، ان الفتاة في هذا السن الصغير لا تكون مؤهلة لذلك نفسياً وجسدياً، وتحرم من حقها الشرعي في حق تقرير مصيرها واختيار من يناسبها للزواج، فقد يتم تزويجها في سن مبكرة من رجل لا تعرفه وقد يكبرها أحياناً بعشرات السنين!.

 

 

فالفتاة في هذا السن الصغير تكون غير مؤهلة لتحمل مسؤولية تربية أطفال، بل انها هي نفسها بحاجة الي من يرعاها، تكون مازالت في احتياج للرعاية والدعم الأسري، هذا بخلاف أنها تكون أكثر عرضه للإصابة بالاضطرابات النفسية، نتيجة عدم اكتمال النضج العاطفي.

 

 

ورغم جهود الدول العربية للعمل على تغيير ثقافة الزواج المبكر عبر سن تشريعات قانونية تحدد سن الزواج ما بين 17 ، و18 عاما، فان الواقع العملي يؤكد ان المجتمع يجد في هذه القوانين من الثغرات التي يتحايل بها على القانون ويتم تزويج البنات في كثير من الحالات عند عمر 13 عاما، مدعومين في ذلك بموقف رجال الدين.

 

فكلا من مصر والمغرب على سبيل المثال، لجأتا إلى تحديد سن الزواج بـ18 سنة، الا ان الاهالي يلتفون حول هذا القانون، وقد يلجؤون للتزوير عبر ما يعرف بالتسنين لتغيير عمر الفتاة من 13 الى 18 بأوراق مزورة وبموجبها يتم التزويج، بل اجبار الكثير من المراهقات على الزواج في سن مبكرة تصل في بعض الحالات إلى 13 سنة.

 

 

أما في بعض الدول مثل اليمن والسعودية، فقد تزوج الفتاة في عمر العاشرة لأن السلطات لم تحدد سناً قانونية للزواج، وحتى اذا ما اقر تشريعا قانونيا للسن فانه لا يتم الالتزام به.

 

وفي مصر والسودان واليمن يزدهر الزواج المبكر في اوساط الأسر الفقيرة أو الأمّية، بينما في الخليج خاصة السعودية يتم التزويج المبكر بهدف ضمان الحفاظ على عفة الفتاة او تجنبا من تعرضها للعنوسة.

 

 

وزادت مشكلة تزويج القاصرات تفاقما في العالم العربي بعد تدهور الاوضاع الامنية في سوريا، وجود الالاف من اللاجئات السوريات بالأردن، واضطرار بعض الاسر لتزويج بناتهن لعدم قدرتهم على اعالتهن، ولحمايتهن من اية مخاطر محتملة وسط حياة اللجوء، مما يؤدي لحرمانهن من التمتع بحياة صحية سليمة وفرص التعليم الضرورية للتطور، بجانب تعرضهن لحالات الطلاق بسبب نقص خبراتهن الحياتية.

 

اما في العراق فالقانون في المادة السابعة من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل يشترط لإتمام الزواج، العقل واكمال الثامنة عشرة من العمر.

 

اما في المادة الثامنة فكان لمن اكمل الخامسة عشرة من العمر الزواج، وللقاضي ان يأذن به اذا ثبتت له اهليته وقابليته البدنية، بعد موافقة وليه الشرعي،. تشترط الفقرة الثانية من هذه المادة بإعطاء الإذن بزواج من بلغ الخامسة عشرة من العمر اذا وجد ضرورة قصوى . ويشترط تحقق البلوغ الشرعي، والقابلية البدنية.

 

و في مسح أجراه الجهاز المركزي للإحصاء في العراق عام ٢٠١١ تبين أن 5% من النساء تزوجن بعمر دون 15 سنة، وحوالي 22% تزوجن دون سنة 18

المادة 16 في لائحة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

 

للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.

 

لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه.

الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.

 

فهل فعليا هذا ما يتم تطبيقه ام ان القوانين مجرد ديكور و التوصيات للمؤسسات الدولية مجرد تسالي صالونات.

 

 

كوارث لاحقة

تتعرض الفتاة القاصر لمتاعب صحية عديدة عند تزويجها مبكرا، ورصد الاطباء والمتخصصون مظاهر كارثية للفتاة من بينها زيادة خطر حدوث مضاعفات أثناء الحمل مثل تسمم الحمل وضعف الجنين، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات لدى الأطفال حديثي الولادة. قد يؤدي ذلك إلى عدم القدرة على الإنجاب، أو إنجاب أطفال مشوهين، أو كثرة الإنجاب، وهو ما يصيب المرأة بالإرهاق يسبّب لها أمراضاً عدة، مثل سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، فضلا عما يترتب عليه من زيادة حالات الطلاق بين المتزوجين في سن مبكّرة.

 

وعلى الصعيد النفسي والاجتماعي، فان الفتيات القاصرات يقعن فريسة للاغتصاب تحت مسمي الزواج من خلال ما يقع فيه من عنف جسدي، حيث يعتبر ما يقوم به الزوج مع زوجته القاصر عنفاً من الناحيتين الصحية والنفسية.

 

كما ان حرمان الطفل او الطفلة من طفولتهم و القفز عبر مراحل العمر من الطفولة الى الشباب و النضوج فجأة دون تدريج من اسوء ما يمكن ان يحصل للطفل ار الطفلة فهو عندما يكبر سيعود مجددا ليعيش فترة المراهقة المتأخرة و ربما يعود حتى للطفولة التي لم يعيشها .

 

و بعض الحالات من الزواج المبكر بعد مدة من الزواج حتى لو بعد عشر سنوات او اكثر بعض الأزواج او الزواجات يهربون من الواقع و يتركون كل شيء كنوع من ردة الفعل.

 

 

كما انهم غير مؤهلين لتربية الأطفال و بناء شخصياتهم على الصح و الغلط و القيم و المفاهيم اذا كانوا هم أنفسهم مازالوا لا يعرفونها و غير راسخه عندهم فكيف ينقلونها الى أطفالهم ليس فقط بالأمور التربوية و الأخلاقية و الثقافية و العلمية قاصرين عن تقديم العون لأولادهم إنما أيضا صحيا فالكثير من حالات الوفاة لأطفال بسبب أخطاء امهاتهم الصغيرات اللواتي يفتقرون للخبرة و النضوج.

 

كما تحرم الفتيات من الحصول على التعليم المدرسي والجامعي، ما يؤدي الى تقليل فرصتها في اكتساب عمل اذا ما اضطرتها الظروف لذلك.

 

جدل القوانين

 

واللافت للنظر الى انه في الوقت الذي تحرص فيه بعض الدول العربية لضبط الزواج المبكر بالتشريعات القانونية ولكنها كثيرا ما تعجز عن القيام بذلك، فان البعض الاخر من البلاد العربية تشجع عليه، وهو ما يثير الجدل المستمر في اوساط النخبة في العالم العربي في هذا الشأن.

 

ففي الوقت الذي بذلت فيه مصر جهدا لتحديد سن الزواج 18 عاما مثلما هو متبع من عدة سنوات، فوجئ الرأي العام المصري مؤخرا بتقديم احد اعضاء البرلمان مشروع لتعديل قانون الزواج وخفضه للفتيات إلى 16 عاما بدلا من 18، بدعوى إن هذا التعديل يأتي في إطار إنشاء قاعدة بيانات صحيحة حول الزواج نتيجة قيام بعض الطبقات بإيجاد طرق بديلة وبعيدة عن القانون لتوقيع الزواج لصغر سن الفتاة.

 

وقد أثار هذا المشروع جدلا كبيرا داخل المجتمع المصري، وذلك للتأثيرات السلبية التي يخلفها هذا الأمر وعلى رأسها الآثار النفسية، وما يخلفه الزواج المبكر من أضرار على الفتاة.

 

ومبعث هذا الجدل ايضا ان التصنيف العالمي يعد مرحلة الطفولة حتى عمر ال 18، ومن ثم فان اي تخفيض عن هذا السن لا يمكن قبوله لما يترتب عليه من مشكلات نفسية وصحية واجتماعية كبري في مقدمتها ازدياد معدلات الطلاق بين صفوف الزواج المبكر، وهو ما يعني هدم الكيان الاسري برمته.

 

 

الموقف نفسه يقترب من الحال في الاردن، حيث تنتشر ظاهرة الزواج المبكر في المجتمع والقت بظلالها على زيادة معدلات الانجاب ومعدلات النمو السكاني ومن ثم تدني في الاوضاع العامة .

 

وفي الاساس فان القانون الأردني يمنع الزواج قبل سن 18 عاماً ولكن يمكن لأي شخص الحصول على إعفاء من شرط السن لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً بتصريح من اثنين من القضاة’.

 

وكشفت الاستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي في الاردن ان الزواج المبكر منتشر بالمملكة ويجري قبل بلوغ سن 18 ربيعا، والمناطق الحضرية الاكثر انتشار للزواج المبكر لكلا الجنسين بنسبة (10.8% )، كما اوضحت ان الفتيات غير المتعلمات هن عرضة للزواج المبكر ثلاثة اضعاف الفتيات المتعلمات.

 

و لكن هناك أمر هام جدا و إيجابي تم تعديله في القانون الأردني حيث اشترطت التعليمات الصادرة بموجب الفقرة (ب) من المادة ( 10 ) من قانون الأحوال الشخصية رقم (36 ) لسنة 2010، منح إذن الزواج بأن لا يتجاوز فارق السن بين الطرفين 15 عاما، وان تتحقق المحكمة من الضرورة التي تفتضيها المصلحة وما تتضمنه من تحقيق منفعة أو درء مفسدة وبما تراه مناسبا من وسائل التحقق بالإضافة الى أن يتحقق القاضي من الرضا والاختيار التامين.

 

Comments

comments

%d مدونون معجبون بهذه: