Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الجمعة. نوفمبر 15th, 2019

بوتفليقة يقدم استقالته لينهي مسيرة 20 عاما في الحكم تحت ضغط الحراك

رافات سلفيت – الجزائر

 

تَمسَّكَ الحراك الجزائري بالشارع، واتسعت رقعة المشاركة بالمظاهرات والاحتجاجات الرافضة بداية لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لعهدة رئاسية خامسة، تطورت لاحقًا إلى المطالبة باستقالته وتنحي نظامه الحاكم، فتلاشت، شيئًا فشيئًا، المقاومة السياسية التي أبدتها الكتلة المقربة منه ليخضع بوتفلقة إلى إرادة الشعب ويقدم استقالته، لينهي بذلك مسيرة 20 عاما في الحكم تحت ضغط انتفاضة شعبية غير مسبوقة في تاريخ البلاد دعمتها قيادة الجيش.

 

وسرعان ما أثارت استقالته بوتفليقة من منصبه، التساؤل حول صيغة الخروج الآمن له وللمجموعة المقربة منه، وسط تقارير تؤكد أن استسلام الكتلة الرئاسية جاء بعد كشف الجيش عن اجتماع بين الرئيس السابق ليامين زروال، والمدير السابق لجهاز الاستخبارات، الفريق المتقاعد محمد مدين، يوم السبت الماضي، لمناقشة مقترح رئاسي حمله السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس، يتعلق بإنشاء هيئة رئاسية انتقالية يترأسها زروال.

 

أظهر الجيش موقفًا حاسمًا رفض من خلاله الخطوة، فيما استطاع، على ضوء ضغط الحراك الشعبي والتظاهرات المليونية التي لم تتوقف، تعطيل القاعدة المالية والمنظومة السياسية والأمنية المرتبطة بالرئاسة، بما في ذلك فتح ملف نهب الثروات عبر اعتقال ومنع رجال أعمال بارزين من السفر للتحقيق معهم، وسط مبادرات واتصالات مكثفة لبدء الاتفاق على ترتيبات الخروج الآمن لبوتفليقة، وتنفيذ الاستحقاق الدستوري الذي تنصّ عليه المادة 102 من الدستور، وما يترتب عنها من نقل السلطة إلى رئيس مجلس الأمة لمدة 45 يوما، يتبعها تنظيم انتخابات رئاسية في غضون 90 يوما.

 

خلصت الاتصالات بين الجيش ومؤسسة الرئاسة، إلى توافقات سياسية تفضي إلى التوجه نحو مخارج دستورية توفّر خروجاً آمناً لبوتفليقة، وتضيّق إلى أبعد الحدود الكلفة السياسية والأمنية التي سيتحملها الجيش والأجهزة الأمنية، كما تقلّص من عمر الفترة الانتقالية بعد استقالة بوتفليقة.

 

وفي هذا السياق، قالت “العربي الجديد” عن مصادر وصفتها بـ”المطلعة” على تفاصيل المشاورات، إنّه “بخلاف ما يبثّ من أخبار في القنوات المحلية، فإنّ بوتفليقة وقيادة الجيش يحاولان التصرّف منذ السبت الماضي بمسؤولية عالية، الخلافات بدأت تتقلّص وهناك إدراك مشترك بوجود مخاطر يتوجّب تلاشيها، وليس في نية أي من الطرفين الدفع بالبلاد إلى حالة توتّر أو انسداد، أو وضع الجزائر في مأزق دستوري قد يثقل كاهل البلد والقوى السياسية بمرحلة انتقالية صعبة ومكلفة”.

 

 

وشددت المصادر، بحسب “العربي الجديد” على “ترتيبات الخروج الآمن لبوتفليقة وعائلته من السلطة، بحيث لا أحد يريد أن تكون نهاية الرئيس مهينة على غرار ما حصل مع رؤساء عرب آخرين”، وأوضحت أن “هذه الترتيبات تتّصل بضمان انتقال سلس للسلطة على أساس الاستحقاق الدستوري المتضمن في المادة 102، والتي تضمن أن يتم هذا الانتقال في ظروف أفضل، وهي ما أعلنت عنه الرئاسة الاثنين”.

 

حاول فريق الرئاسة إجراء بعض المناورة السياسية حتى آخر في محاولة للخروج من الأزمة، إلا أن كشف قيادة الجيش لهذه التفاصيل، وإعلان زروال في بيان رسمي، رفضه المشاركة في مسعى السعيد بوتفليقة، أنهى بشكل كامل كل قدرة لدى الفريق الرئاسي على المبادرة السياسية، وأغلق كل الأبواب الممكنة باتجاه فرض خيار سياسي خارج الخيار الدستوري الذي أيده الجيش الجزائري، ما ترجم في نهاية إلى تقديم بوتفليقة استقالته ل لمجلس الدستوري.

 

يذكر أن الرئيس الجزائري السابق، زروال، أعلن، الثلاثاء، أنه رفض مقترحا لخلافة بوتفليقة خلال مرحلة انتقالية عرضه عليه شقيق الرئيس بوساطة من قائد المخابرات السابق الفريق توفيق مدين.

 

جاء ذلك في بيان لزروال نشرته صحيفة “الخبر” الخاصة، وجاء في بيان زروال، “بداعي الشفافية وواجب احترام الحقيقة، أود أن أعلم أنني استقبلت يوم 30 آذار/ مارس، بطلب من مدين، الذي حمل لي اقتراحا لرئاسة هيئة تسيير المرحلة الانتقالية، وأكد لي أن الاقتراح تم بالاتفاق مع السعيد بوتفليقة، المستشار لدى الرئاسة”.

 

وتابع: “عبرت لمحدثي عن ثقتي الكاملة في الملايين من المتظاهرين وكذا ضرورة عدم عرقلة مسيرة الشعب الذي استعاد السيطرة على مصيره”.

 

وقبل أيام، قال الجيش الجزائري، عبر بيان، أنه بتاريخ 30 آذار/ مارس، انعقد اجتماع من طرف أشخاص معروفين، سيتم الكشف عن هويتهم في الوقت المناسب، ووصف الجيش هؤلاء الأشخاص بأنهم “من ذوي النوايا السيئة”، واتهمهم بـ”إعداد مخطط يهدف لضرب مصداقية الجيش والالتفاف على المطالب المشروعة للشعب”.

 

Comments

comments

%d مدونون معجبون بهذه: